منتدى الساقية النوبية
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
[b]ادارة المنتدي [/b

منتدى الساقية النوبية

الساقية اصل الخير والنماء
 
الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  
نسخ الرابط وادخل به الى منتدى الزورات للاستفسار 00249111447714 http://alzawrat.com/vb/ الاعضاء الاعزاء تم اغلاق المنتدى وتحويله الى الرابط التالى

شاطر | 
 

 حول رحيل الكاتب الكبير الطيب صالح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سليم عثمان
مشرف المنتدى السياسى
مشرف المنتدى السياسى
avatar

عدد المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 08/02/2010
العمر : 51
الموقع : hg],pm

مُساهمةموضوع: حول رحيل الكاتب الكبير الطيب صالح   الأحد فبراير 14, 2010 1:15 am

وهوى كوكب اخر (1-2)
ما بين تاريخ مولده بكرمكول عام 1929م ووفاته بالعاصمة البريطانية لندن يوم الأربعاء الموافق 18/2/2009 (ثمانون) عاماً.. عمر مديد استطاع خلاله الأديب والروائي السوداني العالمي الطيب صالح، بمفردات محلية بسيطة أن يجعل اسم السودان يتردد في الصالونات الأدبية، وتزين صوره صفحات الصحف والمجلات الفنية والأدبية وتتسابق الفضائيات لاستضافته، وأن تؤلف حول كتبه (روايات وقصص)، الكتب، والدراسات، خلال سنوات عمره التي مرّت كالطيف، تنقل الراحل من مسقط رأسه في قرية كرمكول في الولاية الشمالية، إلى الخرطوم ثم إلى الدوحة ولندن وباريس والرباط والرياض والقاهرة وغيرها من مدن الدنيا، ومن مهنة التدريس، إلى إذاعة لندن، وإذاعة أم درمان، واليونسكو، بعد أن سلح نفسه بأرفع الشهادات، تنقل من الشرق إلى الغرب، يثري ساحة الحكي والقص والرواية العالمية، ويزيدها قيمة ويضيف إليها الجديد المفيد من خلال نهجه أسلوباً خاصاً به في الكتابة والرواية، حتى صنفت روايته (موسم الهجرة إلى الشمال) ضمن أفضل مائه رواية، على المستوى العالمي في القرن الماضي وتم تتويجه كعبقري الأدب العربي في عام 2001م، تم الاعتراف بكتابه من قبل الأكاديمية العربية في دمشق، على أنها الرواية العربية الأفضل في القرن العشرين، ونال العديد من الجوائز الأدبية والفنية الرفيعة وترأس تحكيم العديد من المسابقات الأدبية.
/>
الطيب صالح أديب وروائي كبير، لا يذكر اسمه في وسيلة إعلام مقروء أو مسموع أو مرئي إلا ويذكر اسم السودان الذي أحبه الراحل حتى الثمالة، ورغم إجادته للغة الانجليزية لغة البلد الذي فاضت روحه فيها، إلا إن الأستاذ الطيب صالح كتب رواياته بلغة عربية مدهشة وترجمت تلك الروايات بكل لغات العالم الحيّة وغير الحيّة، لو لم يكن أديبنا الكبير متمكناً من لغة القرآن، ولو لم يكن لصيقاً بالبيئة التي عاش فيها لما رأت كلمات ومفردات واسماء سودانية بسيطة النور، على صفحات كتب ومجلات صحف ودوريات على أرفف مكتبات العالم، من شاكلة (الدلكة، الكبرتة، والفركة والقرمصيص، وعمامة الكرب ومركوب الفاشر والضريرة) وهو يتناول (العرس والعروس والعريس) ويقدم صوراً شعبية غاية في الإدهاش حتى يخال إلى السودانيين دعك من غيرهم، أن هذه الصور الأخاذة وتلك التصاوير البديعة والشخوص التي من خلالها وبلسانها يحكي الطيب صالح، ليست إلا أساطير وكائنات هبطت إلى صفحات رواياته، وقصصه، من عالم آخر غير الذي نعيش فيه، وليست عالماً للإنس، الطيب صالح يصور الحياة في القرية السودانية الو ادعة، حتى يحسبها المرء كأنها مدن تسبح في الجمال اللامنتاهي، كيف لا وهو من طوّع اللغة حتى يخال إليك وأنت تقرأ فصول رواياته أنك تقرأ شعراً لا نثراً، لغة تجعلك تفتح الكتاب ولا تغلقه حتى تكمله من الغلاف إلى الغلاف وتعيد القراءة مرات ومرات وفي كل مره تجد نفسك تدخل من بستان فسيح مليء بالثمار والرطب إلى آخر أفسح لا تشبع من أطايبه، وقد تنفصل وتنعزل تماماً عن المحيط الذي تجلس فيه، وكُتب الطيب صالح على قلتها هي من أخير وأفضل جلساء المرء، انه يقدم من خلال رواياته صورا داخلية رائعة لا تبرح ذاكرتك بل تظل محفورة فيها، إن الطيب صالح عندما يتحدّث عن رائحة البصل والتمر والشطة والفول والقمح واللوبيا والحلبة والبخور الذي يعبق دائماً في مجمر الفخار المصنوع من الطين في منزل جده، يجعلك تحس بأن كل هذه الأشياء لها رائحة غير رائحتها الحقيقية ولها مذاق وطعم غير مذاقها وطعمها الحقيقيين، إنها البراعة في تصوير الصور الشعبية العادية التي يراها الكل بعيون عادية لكن أديبنا عندما يتناولها بعين الفنان والتشكيلي والأديب والصحافي والروائي والقاص والفيلسوف وعالم الاجتماع والتاريخ، المتمكن من أدواته كلها، تصبح المفردة والجملة والرواية عنده مختلفة، لأنه يعجنها بماء النيل الذي ارتوى من فيضه في مواسم الدميرة والهيجان، ويرش عليها ويضمّخها من أزهار وورق نبات الصفصاف، ويصب عليها من حنية المزارعين البسطاء في كل قرى السودان ونجوعه، ويمزجها بفلسفة عباقرة وعلماء النفس والاجتماع، ويغلفها ويعتقها بتأملات صوفي عرك الحياة وعركته، لم يكتف بالسبحة والمصلاة والمسجد بل ذهب إلى الحواشة، والدونكي، والوابور، وشارك أهل المشروع رؤاهم فكان بحق شيخاً ولياً ومزارعاً بسيطاً مثقفاً وقادته هذه الثقافة الموسوعية الفريدة إلى عالم الصفوة فاقتحمها وكان أفضل مثقف يمزج التراث الشعبي الريفي بالعصرنة، الأمر الذي جعل رواياته وقصصه وحتى مقالاته التي كان يكتبها بالصفحة الأخيرة من مجلة المجلة يحبها العامة قبل الصفوة، فالإنسان الريفي البدوي البسيط يحبها لأنها تتناول مفردات ورموز من بيئته التي يعيش فيها ويصورها ويرسمها له بريشة فنان تشكيلي مبدع والمثقف ينظر إليها على أنها كتبت بلغة بسيطة، بليغة، حميمة، مفعمة بالحيوية والجمال والصدق تخاطب القلوب والعقول في آن واحد لغة معاشة، يومياً في مجتمع المدينة والريف، وهو ما يصنع الفارق بينه والآخرين.
/>
الطيب صالح بزَّ أقرانه، ومن سبقوه، لذا يحق للأديب والناقد المصري د. صلاح فضل أن يطلق عليه أكبر شيوخ الرواية العربية، بعد نجيب محفوظ. ونقول إنه قبل نجيب محفوظ، قد يكون محفوظ وهو بلا شك أديب كبير تفوق على الطيب صالح بكثرة أعماله أما من حيث الجودة فإن الطيب في اعتقادي لم يتفوق عليه احد، والطيب صالح، كما قال عن احد أعماله البديعة (منسي إنسان نادر على طريقته) إنسان سوداني نادر حقاً على طريقته ورغم انه شغل الناس جميعاً ردحاً من الزمن إلا أنه سوف يشغلهم حتى بعد وفاته وأحسب أنه لم يجد ما يستحق من اهتمام، الأمر الذي يجعلنا نقول ربما نسيه بعض ممن كان يجدر بهم أن لا ينسوه من الأدباء والساسة، لذلك كنا قد دعونا من خلال هذه الصحيفة، قبل أسابيع أن نساند ترشيحه لنيل جائزة نوبل التي قال عنها إنها (كاليانصيب) وهو لا يكترس بها، وهذه الجائزة لو منحت للراحل لما زادته شيئاً ولكن به سوف تتشرف الجائزة.
/>
رحم الله الطيب صالح الرجل الذي قال تواضعاً: إنه ليس بطيب وليس بصالح. وهكذا دائماً القامات الرفيعة. تتواضع. عاش طيباً وعاش صالحاً وحق لامته ان تفخر به وحق لنخيل كرمكول أن تشرئب بأعناقها إلى عنان السماء متباهية بابنها الذي أطعمته أطيب ثمارها، وحق لبناته أن يفخرن بوالد، ملأ الدنيا، ولا يزال وشغل الناس، وسوف يشغل.
/>
رحم الله الطيب صالح شكسبير السودان وجبران السودان وطه حسين السودان.
/>
الذي أدرك منذ نعومة أظافره أن للموت سلطاناً لا ينكر على عالمه الروائي، وقد تناول هذه المسألة في صفحات عديدة من نبدر شاه وموسم الهجرة إلى الشمال.
/>
رحم الله الطيب صالح الإنسان المتواضع، فسوف تفتقده حقاً المهرجانات الأدبية في أصيلة والقاهرة ومنتديات الخرطوم وسوف يفتقده النقاد العرب على صفحات ملاحقهم الأدبية، والعزاء أن أعماله الخالدة (موسم الهجرة إلى الشمال، ودومة ود حامد، وعرس الزين، ومنسي إنسان نادر على طريقته، ومريود، وضو البيت، والجدول) وغيرها من الأعمال والدرر الثمينة، سوف تبقى هذه الأعمال الأدبية الرائعة النفيسة، قناديل ومصابيح تنير للشباب الدرب، حتى تلد حواء السودانية روائياً أديباً وصالحاً يكمل المشوار ويجعل راية السودان دوماً مرفوعة في كافة المحافل الأدبية ليس في محيطنا العربي فحسب بل في كل أرجاء المعمورة كما فعل الراحل الطيب صالح والعزاء أن أصدقاءه وعارفي فضله ودارسي أدبه، من أمثال صديقنا الأستاذ طلحة جبريل الذي قام بمحاولة جادة في كتابة ملامح من سيرة الراحل قبل أن يرحل، الآن وقد رحل ندعوه للسير في ذات الدرب مع الراحل حتى يستكمل هذه السيرة التي أحسب أن أحداً من الناس لن يتمكّن من الإحاطة بها كاملة ومهما اختلف الناس حوله أو اتفقوا يبقى الطيب صالح قيمة إنسانية رفيعة وعلماً من الأعلام الأفذاد الذين قل أن يجود الزمان بأمثالهم.
/>
تغمّد الله فقيد الأمة السودانية بواسع رحمته والهم آله وذويه الصبر وحسن العزاء.. (إن لله وإنا إليه راجعون).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حول رحيل الكاتب الكبير الطيب صالح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الساقية النوبية :: المنتدى السياسى :: المنتدى السياسي-
انتقل الى: